طورت صوماليلاند سياسة للردع الدبلوماسي. وهي الحماية التي تنشأ حين تتعامل الدول ذات المصالح الحقيقية مع هرجيسا مباشرة، فتزداد كلفة الإكراه الخارجي وتقل مصداقيته.
ليست هذه تسمية براقة لعلاقات بحكم الأمر الواقع. العلاقة لا تصبح ردعاً إلا حين تتعرض للضغط ثم تصمد. شراكات صوماليلاند واجهت أوامر وتهديدات وحملات هدفت إلى تقويضها. والاختبار بسيط، فأي أمر يصدر من مقديشو لا قيمة له إن لم يغير السلوك داخل صوماليلاند.
القنصلية الإثيوبية في هرجيسا
بعد مذكرة التفاهم بين صوماليلاند وإثيوبيا، أمرت الصومال إثيوبيا بإغلاق قنصليتها في هرجيسا واستدعت سفيرها. لكن الطلب لم يغلق القنصلية. وقالت إثيوبيا إنها تدير مكتباً قنصلياً في هرجيسا منذ أوائل التسعينيات. وهكذا كشفت المذكرة الحد الفاصل بين السلطة التي تدعيها الصومال والسيطرة الفعلية لصوماليلاند.
شراكات بربرة المتينة
تكرر المشهد حين تحركت الصومال ضد الإمارات العربية المتحدة في نزاعها مع أبوظبي. ألغت اتفاقات مرتبطة ببربرة، لكن البرنامج الإماراتي مع صوماليلاند استمر. ولا يزال اتفاق بربرة العسكري لعام 2017 ترتيباً قانونياً أبرم مع صوماليلاند. كما دربت المملكة المتحدة شرطة صوماليلاند في مكافحة الإرهاب، بينما ألزم قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2023 بتقديم تقارير وإجراء دراسة حول التواصل المباشر مع صوماليلاند.
الواجب الأخلاقي للدول
إن تميز صوماليلاند، الذي يظهر في سجلها الطويل من السلام والتحول الديمقراطي والاتفاقات التجارية في بربرة والشراكات المستمرة، ليس ادعاءً بالتفوق على الصومال. إنه يؤسس لردع أخلاقي. وعلى الدول التي لا تزال تحجم عن الاعتراف بصوماليلاند واجب أدنى، هو الحفاظ على الوضع القائم ورفض أي هجوم عليها.
قد تتخيل تركيا ومصر أن الضغط الإقليمي قادر على تغيير موقف صوماليلاند. لكن هذا الافتراض يصطدم ببربرة وبشبكة المصالح القائمة اليوم في صوماليلاند. وتحتفظ الإمارات بدورها العسكري الراسخ هناك، كما زارت وفود من القيادة الأمريكية في أفريقيا الموقع، ومن بينها قائدها في ديسمبر 2025.
إشارة إسرائيل الاستراتيجية
في 26 ديسمبر 2025، اعترفت إسرائيل رسمياً بصوماليلاند، في أول اعتراف من دولة عضو في الأمم المتحدة. وإسرائيل قوة شرق أوسطية قادرة لها مصالح مباشرة في البحر الأحمر. لم يكن قرارها لفتة من دولة بعيدة لا مصلحة لها في الأمر، بل برهن أن صوماليلاند قادرة على التصرف كدولة ذات سيادة كاملة، وأنها ستتخذ كل ما يلزم من إجراءات لحماية بقائها.
ينبغي لصوماليلاند أن تحول سياستها الحالية للردع إلى اعتراف كامل، وأن تبني علاقات ردع جديدة مع السعودية وأوكرانيا. كما ينبغي لها إنشاء هيئة تراقب الجهات التي تعمل ضد سلام صوماليلاند ووضعها الإقليمي القائم، ومن بينها الحوثيون وحكومة جيبوتي. ويجب توثيق كل اعتداء على سلام صوماليلاند أو أمنها أو وضعها الإقليمي القائم وفضحه ومواجهته بمقاومة دبلوماسية. وكلما بقيت صوماليلاند في حالة اعتراف جزئي، ازدادت أهمية الردع، إذ يتعين عليه أن يعوض الحماية التي يوفرها الاعتراف الرسمي الأوسع.