لنكن صريحين. لم أعد أقتنع بحجة أن على صوماليلاند الانتظار. ينبغي للرئيس عرّو أن يبقي الخيار الروسي مفتوحاً، وأن يجعل واشنطن تتنافس على بربرة. تتحرك إدارة ترامب بسرعة وتتعامل مع السياسة بمنطق الصفقات. وإذا لم يأت الاعتراف الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، فلا ينبغي لصوماليلاند أن تبني استراتيجيتها على افتراض أنه سيأتي في ما تبقى من الولاية.
منحت صوماليلاند واشنطن أفضلية المشتري قبل أن تبدأ المفاوضات. وحين سوقت بربرة كما لو أن الولايات المتحدة هي المشتري الجاد الوحيد، أضعفت هرجيسا قدرتها على المساومة. لا سبب يدفع واشنطن إلى تحسين عرضها ما دام الانتظار لا يكلفها شيئاً.
مشتري واحد يعني سعراً واحداً.
ولا أظن أن فريق ترامب سيتعامل مع خيار روسي كما كانت ستتعامل معه إدارة بايدن. ففي سياسة ترامب الخارجية القائمة على الصفقات، قد يكون احتمال خسارة موطئ قدم في بربرة أهم من رسالة ولاء أخرى. على عرّو أن يدعو إلى عروض متنافسة، وأن يقيّم كل عرض وفق مصالح صوماليلاند. ولا يصبح البديل ورقة ضغط إلا حين يصدق الطرف الآخر أنك قد تختاره.
ينبغي لصوماليلاند أن تتعامل مع موقعها الاستراتيجي كما تتعامل الدول الغنية بالموارد مع ثرواتها الطبيعية. مفتوح للجميع، ولا يُمنح مجاناً لأحد.
تجعل خطة روسيا المتعثرة في بورتسودان هذا المبدأ خياراً عملياً لا شعاراً. أفادت سودان تريبيون في ديسمبر 2025 بأن المشروع جُمّد وسط الحرب الأهلية وعدم الاستقرار في السودان. ويمكن أن تكون بربرة البديل المثالي لموسكو. وتكشف الشروط المطروحة في السودان حجم الطموح الروسي. فقد كان المقترح يتيح لموسكو وجوداً أولياً لمدة 25 عاماً، ونشر ما يصل إلى 300 فرد، واستقبال أربع سفن حربية، بينها سفن تعمل بالطاقة النووية.
تخيلوا الآن شروطاً مماثلة في بربرة. يمكن للقيادة الأمريكية في أفريقيا، أفريكوم، والسفير الأمريكي في مقديشو مواصلة الزيارات من حين إلى آخر، لكنهما سيشاهدان 300 عسكري روسي يستقرون في الميناء الذي افترضت واشنطن أنه سينتظرها. وسيظل عقد يمتد 25 عاماً قائماً بعد رحيل المسؤولين الأمريكيين الذين ظنوا أن صبر صوماليلاند حجز دائم لهم.
أما عمل عرّو الدبلوماسي السابق في موسكو، فيمنح حضوره في واشنطن رسالة لا تحتاج إلى إعلان. فالرجل الذي يعرض شراكة على أمريكا يعرف عاصمة المشتري البديل.
أحياناً، تكون أكثر الرسائل دوياً هي التي لم تُقل أصلاً.