تضع الأصوات المعادية لصوماليلاند أمام هرجيسا مطلبين. إما قطع العلاقات مع إسرائيل، وإما إبقاؤها شكلية كي لا يتحول الاعتراف إلى شراكة حقيقية. وفي الحالتين يريد المنتقدون من صوماليلاند أن تدفع كلفة عدائهم، بينما يحافظون هم على المقاطعة التي فتحت الباب لإسرائيل.
قطع العلاقات لن يجعل صوماليلاند أكثر تمسكاً بالمبادئ. بل سيظهرها دولة تطعن شركاءها في الظهر، ولا تحفظ العهد لهم، وتتراجع أمام أول تحد. كانت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بصوماليلاند، في وقت حشد فيه الآخرون ضد ذلك القرار. وإذا تراجعت هرجيسا مع بدء الضغوط، فستستنتج كل حكومة تفكر في الاعتراف بصوماليلاند أنها تقبل التزامات باهظة الكلفة لكنها لا تدافع عنها. فالاعتراف رهان على الثقة، ولا تستطيع صوماليلاند أن تقابل هذه الثقة بخيانة الشراكة ثم تتوقع من الحكومة التالية التي تفكر في الاعتراف بها أن تصدق كلمتها.
أما مطلب إبقاء العلاقة شكلية فيهدم نفسه بنفسه. فكثير من الحكومات العربية والإسلامية تريد من صوماليلاند الابتعاد عن إسرائيل، بينما تواصل مقاطعتها سياسياً. ترفض الاعتراف بها، وتحارب اعتراف غيرها بها، ثم تزعم أن لها حق تحديد من تثق به هرجيسا. وقد تعارض حكومة ما توثيق العلاقات مع إسرائيل من حيث المبدأ، لكن المعارضة لا تصنع نفوذاً. لا يمكن لحكومة أن ترفض الشراكة مع صوماليلاند ثم تدعي حق النقض على الشراكة التي اختارتها هرجيسا. هذه مطالبة بالطاعة بلا مقابل وليست تضامناً، كما توضح الدعوة إلى سياسة عربية واقعية تجاه صوماليلاند.
إذا كانت وزارات الخارجية العربية والإسلامية تريد فعلاً الحد من توثيق علاقة صوماليلاند بإسرائيل، فعليها أن تقلب المعادلة. تعترف بصوماليلاند، وتقيم معها شراكاتها الخاصة، ثم تنافس على ثقتها. فالاعتراف يمنحها مكاناً، والشراكة تمنحها نفوذاً، والمنافسة السلمية في صوماليلاند تمنح هرجيسا خيارات. أما غياب البدائل، فيزيد كل تنديد جديد من قيمة الشراكة القائمة على الاعتراف مع إسرائيل. المقاطعة لا تضغط على المكابح، بل على دواسة الوقود.
هذا هو عائد المقاطعة، أي القيمة السياسية التي تحصدها إسرائيل كلما عزل خصومها الشريك الذي اعترفت به. والسياسة العربية والإسلامية الراهنة تدفع ذلك العائد مع كل محاولة جديدة لعزل صوماليلاند. وهذه قاعدة لا تتقادم. من يقصي دولة لا يكسب نفوذاً عليها، بل يمنحه للدولة التي كسرت عزلتها.
من أراد نفوذاً إسرائيلياً أقل في صوماليلاند، فعليه أن يتوقف عن منح إسرائيل احتكار الاعتراف.