106. صوماليلاند: ما بعد مذكرة التفاهم مع إثيوبيا وسياسة الوكلاء التركية

🌐 اقرأ بالإنجليزية
106. صوماليلاند: ما بعد مذكرة التفاهم مع إثيوبيا وسياسة الوكلاء التركية

ماتت مذكرة التفاهم بين صوماليلاند وإثيوبيا، وقتلتها إسرائيل من غير قصد بموقفها المبدئي من الاعتراف. في يناير 2024، ربطت المقايضة منفذ إثيوبيا إلى البحر بسعي صوماليلاند إلى الاعتراف، وكشفت احتياجات البلدين للعلن. ثم اتجهت إثيوبيا نحو الصومال عبر إعلان أنقرة، لكن الإعلان لم يُلغ مذكرة التفاهم صراحة. أما مبررها الاستراتيجي فأنهته إسرائيل حين اعترفت بصوماليلاند في 26 ديسمبر 2025. فصوماليلاند تحظى الآن باعتراف جزئي، ولم تعد إثيوبيا قادرة على تقديم الاعتراف الأول.

على هرجيسا أن تطوي صفحة المقايضة على الأرض، فالمزيد من الاعتراف لا يبرر التفريط في السيادة بالتقسيط، بتنازل جديد مقابل كل سفارة. وتتيح الترتيبات التجارية، ومنها استثمار موانئ دبي العالمية، لإثيوبيا منفذاً تجارياً دون أن تمنحها سيطرة سياسية. لا ينبغي لصوماليلاند أن تؤجر أرضها مرة أخرى مقابل الاعتراف.

لا خيانة لإثيوبيا في ذلك، فصوماليلاند تعرض جواراً يقوم على الندية واحترام كل طرف حدود الآخر ووجوده واستقلاله. منذ 1991، كان سجلها مع إثيوبيا تعاوناً حدودياً لا حرباً، بخلاف سجل الصومال. لذلك، على أديس أبابا أن ترى فيها كينيا على حدودها الشرقية، وربما شريكاً أفضل منها. الأخوة تستلزم الاحترام المتبادل والندية السيادية.

تعبر تهنئة الرئيس عرو لآبي أحمد بولايته الجديدة عن هذا الخيار. وقد غابت صوماليلاند عن القمة الأخيرة التي عقدتها مصر مع إريتريا والصومال والسودان، وعليها أن تؤكد هذا الموقف برفض سياسة الوكلاء التي تدفع إريتريا وجيبوتي نحو القاهرة. وبينما تعجز حكومة الصومال عن ضبط ميليشياتها، تقدم صوماليلاند لإثيوبيا جاراً يدير شؤونه بنفسه.

يتيح هذا الاستقلال لصوماليلاند أن تجمع العرب والإسرائيليين والأفارقة عبر التجارة والتعايش. ساحلها يطل على خليج عدن، لا البحر الأحمر، وهي بخلاف كينيا وأوغندا خارج حوض النيل، فلا تنازع إثيوبيا أو مصر على مياهه. وبصداقتها لإثيوبيا وهويتها الإسلامية، تستطيع هرجيسا التقريب بين البلدين واستضافة محادثاتهما على غرار عُمان أو سويسرا، دون أن ترث خصوماتهما.

وللحفاظ على هذا الدور، يجب التروي قبل السماح بوجود عسكري أجنبي. فقد كشفت صراعات إثيوبيا الداخلية الفجوة بين طموحاتها وما توقعناه منها كقوة متوسطة يمكن الاعتماد عليها. وأرجو أن تصبح كذلك، لكن على صوماليلاند رفض إقامة قواعد إثيوبية عسكرية أو بحرية. أما طلبات إقامة القواعد، فيجب أن يقتصر النظر فيها على القوى العظمى، الولايات المتحدة وروسيا وربما الصين. الغاية ألا تقع صوماليلاند ضحية الاستعمار الأسمر، أياً كان لون الجار.

وعلى هرجيسا مواجهة التدخل التركي بالدبلوماسية، وكشفه بالوسائل السلمية وإخضاعه للمساءلة العلنية، دون أن تحول عداوة اليوم إلى حرب دائمة غداً. لم يكن أردوغان ولا وزير الخارجية السابق مولود جاويش أوغلو نصيرين للاعتراف بصوماليلاند، لكن تركيا قد تصبح شريكاً إذا أصبحت أكثر ديمقراطية.

ويبرز الفرق بين مقاومة التدخل وخوض الحرب في التغطية المتعلقة بمستشار الرئيس محمد عثمان فضل. فقد ذكرت تقارير أن موقع ميدل إيست آي نسب إليه طلب دعم إسرائيلي ضد تركيا، إلى جانب دعم للدفاع الجوي. لكن طلب الدفاع الجوي لا يعني الالتزام بخوض حرب مع تركيا، ولذلك على الرئاسة نشر المقابلة كاملة ليحكم القراء على طريقة عرضها. يجب أن تخدم علاقات صوماليلاند بإسرائيل أمنها هي، لا حملة هجومية لحساب غيرها.

وعلى المسؤولين التوقف عن إجراء مقابلات مع وسائل إعلام معادية تشوه نيات صوماليلاند. فميدل إيست آي يستبدل التحليل بالسخرية حين يصف الرئيس بأنه «بايدن الأفريقي»، ولهذا، قارنوا مقاطعه بتسجيل معهد هدسون الكامل. أما الفيديوهات المفبركة فدعاية لا صحافة. وبالمثل، على حسابات صوماليلاند التي تؤدي دور الأغبياء النافعين أن تكف عن ترديد الروايات المعادية، وأن تدرك مَن تخدم بذلك.

تحتاج السياسة الخارجية لصوماليلاند إلى مبادئ ثابتة، لا أعداء ثابتين. رحبوا بإثيوبيا دون حامية عسكرية، وقاوموا تركيا دون أن تصبحوا وكلاء لإسرائيل، واحكموا على كل شراكة بقدر ما تصون حرية صوماليلاند في اتخاذ قرارها بنفسها.

عدد الكلمات: 556

ابحث عن المقال في X

...
تصفيق